عمر فروخ

672

تاريخ الأدب العربي

لقد خزي الفرزدق في معدّ * فأمسى جهد نصرته اغتيابا « 1 » . فما هبت الفرزدق ، قد علمتم ؛ * وما حقّ ابن بروع أن يهابا « 2 » ! أعدّ اللّه للشعراء مني * صواعق يخضعون لها الرقابا « 3 » . قرنت العبد عبد بني نمير * مع القينين إذ غلبا وخابا « 4 » . أتاني عن عرادة قول سوء ؛ * فلا وأبي ، عرادة ما أصابا « 5 » . عرادة من بقيّة قوم لوط ؛ * ألا تبّا لما عملوا تبابا « 6 » . أنا البازي المدلّ على نمير * أتحت من السماء لها انصبابا « 7 » ، إذا علقت مخالبه بقرن * أصاب القلب أو هتك الحجابا « 8 » . ترى الطير العتاق تظلّ منه * جوانح للكلاكل أن تصابا « 9 » إذا وضعت فقاح بني نمير * على خبث الحديد إذا لذابا « 10 » .

--> ( 1 ) يقول : أخزيته ( بهجائي ) فلم يكن عنده انتصار لنفسه ( دفاع عنها وافتخار بها ) إلا الاغتياب فقط - نقائض جرير والفرزدق 442 . ( 2 ) هاب : خاف . بروع اسم ناقة ذكرها راعي الإبل في شعره ، ولذلك كان جرير يدعو الراعي « ابن بروع » وقيل بل بروع هي أم راعي الإبل حقيقة ( تاج العروس 5 : 273 ) . ( 3 ) سلط اللّه على الشعراء قصائد لي كالصواعق ، فأصبح الشعراء يخافون ثم يعترفون بمقدرتي في الشعر ثم يحنون رقابهم ( خضع فعل لازم ومتعد ) إذعانا . ( 4 ) قرن الحيوانات : ربط عدد منها بقرن ( بفتح الراء : حبل ) واحد . عبد بني نمير راعي الإبل . القينان : الفرزدق ثم محمد بن عطارد في الأغلب ( راجع ، فوق ، ص 557 ) . ( 5 ) عرادة : راوية راعي الإبل . اتاني عنه قول سوء : كان عرادة صديقا للفرزدق ، وهو الذي اغرى راعي الإبل بهجاء جرير ( نقائض جرير والفرزدق 427 - 428 ) . ( 6 ) قوم لوط كانوا يأتون الفاحشة . تبا : هلاكا لهم . ( 7 ) يروى : المطل . . . من السماء له ( لراعي الإبل ) . - انا البازي المحوم ( بتشديد الواو ) فوق بني نمير أنقض ( بتشديد الضاد ) عليهم . ( 8 ) القرن : البطل - إذا أمسك ببطل في الحرب فعل به ما يفعل البازي : ( نفذت مخالبه إلى قلب الطريدة فقتلها ، أو مزق حجاب القلب على الأقل ؛ فقتلها أيضا ) . ( 9 ) عتاق الطير : الطيور الكاسرة كالنسر والبازي والصقر . جوانح : مائلات . الكلاكل : الصدور . - حتى عتاق الطير تخاف هذا البازي ( يعني جرير نفسه ) فتلصق صدروها بالأرض حتى لا يراها فينقض عليها ويفترسها . ( 10 ) فقاح جمع فقحة : مقعد الانسان ( بكسر الميم ) ، المكان الذي يجلس عليه من جسمه . خبث الحديد : يقصد ما يرسب من الحديد بعد الصهر ، وهو قاس لا تصهره النار عادة . - وفي البيت كناية قبيحة جدا .